وبدون تشنجات ، لأنني لا أملك الكثير من مضادات الصرع في منزلي ، وإن ملكت تلكم الأدوية في الوقت الحاضر ؛ فلا أملك آلية إيصالها إلى فاقدي الوعي جرَّاء قراءة موضوعي هذا أو أجزاء منه ، فنصيحتي لمن لا يتحمل قراءة مواضيعي ضغط زر (الخلف) حالاً. هناك عدة أبراج في ديرتنا الغالية ، بعضها للهاتف والأخرى للجوال ، لكن فيما يبدو أنها لم تعد قادرة على استقبال ذالك الكم الهائل من الاتصالات ، قد تشك للحظة أن تلكم الأبراج أخذت في الانتفاخ والتمدد في جميع الاتجاهات ، حتى أصبح رأس البرج المدبب كقاعدته المتسعة ، وأصبحت عمدان قاعدته تئن تحت وطئت هدير أصوات المتحدثين ، تزعم أن القاطنين حول تلكم الأبراج يحاولون الرحيل في أسرع وقت ، طنين أصوات الاتصالات المارة فوق رؤوسهم أقضت مضاجعهم ، وشردت مواشيهم ، وشققت جدران منازلهم . ويا للهول ؛ قد تظن أن مركز قيادة حرب ما قد وضع هناك ، وأن المركز الإعلامي لتلك الحرب في زاوية ما من زواياه ، وأن مراسلي جميع الصحف وأجهزة التلفزة العالمية يبعثون بتقاريرهم الصحفية في آن واحد لتحقيق سبق صحفي . ترى الرجال في كل مكان ، أو بالأحرى في مكان ما ، يجتمعون للوصول إلى صيغة محددة لذلك الخبر ، فلا يكادون الوصول إلى تلك الصيغة حتى يصل المبعوث بخبر آخر يحتاج لبعض التنقيح والزيادة ، ويتم تصدير تلك الصيغ أولاً بأول عند أبواب المساجد أدبار الصلوات وكأنها سنة من السنن المفروضة . وحول تلكم المساجد يتم القيام بالخطوة الأهم وهي إيصال ذلك الخبر بضعف حجمه على الأقل إلى الأقرباء في شتى مدن وقرى المملكة ، وهم يقومون بالجزء المتبقي على أكمل وجه ، وعند عدم وجود الشبكة جوار مساجدهم نظرًا لضعف التغطية يضطر أحدهم للصعود إلى قمة الجبل المجاور ، فلا مجال للتهاون في أداء عمله. إن هذه الأفعال ، وذاك النقل المباشر والتغطية الجريئة للحدث ليبشر بعصر زاهر في تطور إعلامنا ، فلو تم توظيف بضعة أشخاص من أولئك لتم تحقيق السبق الصحفي دوماً لتلك المنشئة الإعلامية. 
.
.
الجمعة, 21 ربيع الأول, 1429
بسم الله الرحمن الرحيم
Add a Comment
Add a Comment
<<Home
.
.







